السيد الطباطبائي

388

تفسير الميزان

كما تقدم ، ومع الآيات التي في مفتتح السورة ، فإنها نزلت في السنة الأولى من الهجرة فللآيات سياقات متعددة كثيرة ، لا سياق واحد . إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون - 159 . إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم - 160 . إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين - 161 . خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون - 162 . ( بيان ) قوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ، الظاهر - والله أعلم - أن المراد بالهدى ما تضمنه الدين الإلهي من المعارف والاحكام الذي يهدي تابعيه إلى السعادة ، وبالبينات الآيات والحجج التي هي بينات وأدلة وشواهد على الحق الذي هو الهدى ، فالبينات في كلامه تعالى وصف خاص بالآيات النازلة ، وعلى هذا يكون المراد بالكتمان - وهو الاخفاء - أعم من كتمان أصل الآية ، وعدم إظهاره للناس ، أو كتمان دلالته بالتأويل أو صرف الدلالة بالتوجيه ، كما كانت اليهود تصنع ببشارات النبوة ذلك فما يجهله الناس لا يظهرونه لهم ، وما يعلم به الناس يؤولونه بصرفه عنه صلى الله عليه وآله وسلم . قوله تعالى : من بعد ما بيناه للناس ، أفاد أن كتمانهم إنما هو بعد البيان والتبين للناس ، لا لهم فقط ، وذلك أن التبين لكل شخص شخص من أشخاص الناس أمر